السيد الخميني
49
أنوار الهداية
له في نظر المتكلم ، مما لا يجتمعان ، ويكون من الجمع بين المتنافيين . إلا أن يدعى : أن رفع الأثر الكذائي بمنزلة رفع جميع الآثار ، فيرفع الموضوع بادعاء آخر . وبعبارة أخرى : إن حمل الكلام على رفع بعض الآثار الخاصة يحتاج إلى ادعاءين ومسامحتين : إحداهما : دعوى أن الأثر الكذائي جميع الآثار . وثانيتهما : دعوى أن الموضوع الذي - ليس له أثر فهو مرفوع . وأما الحمل على جميع الآثار فلا يحتاج إلا إلى الدعوى الثانية ، فحمله على جميع الآثار أسلم عن مخالفة الظاهر ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة ( 1 ) مع أن إطلاق الدليل - أيضا - يقتضي رفعه لجميع الآثار .
--> ( 1 ) إن قلت : إن الدعوى الأولى محتاج إليها بلحاظ الآثار الغير الشرعية ، فلا بد من دعوى كون غير الآثار الشرعية في حكم العدم ، ثم ادعى الدعوى الثانية . قلت : إن الرفع في محيط التشريع ، ومعه لا يكون الآثار التكوينية منظورا إليها ، بل هي بهذا اللحاظ مغفول عنها ، فلا يحتاج إلى الدعوى . فإن قلت : إن للخطأ والنسيان بعنوانهما آثارا ، ولا شبهة في عدم رفعها وعدم شمول الحديث لها ، فلا بد من الدعوى الأولى بلحاظها . قلت : إن الخطأ والنسيان - بما هما من العناوين التي [ هي ] كالعناوين المرآتية - أخذا طريقا إلى المتعلقات ، فلا يفهم العرف من رفعهما إلا رفع آثار ما أخطئ والمنسي . ألا ترى إنه لو قيل : ( إن خطايا الأمة معفوة ) لا يفهم منه إلا ما أخطأوا ، لا نفس الخطأ ، كما لو قيل : ( إن جهالاتهم معفوة ) . فحينئذ نقول : إن الحديث ناظر إلى آثار الخطأ والنسيان الطريقيين ، لا آثار نفسهما ، ولهذا